عبد الرزاق اللاهيجي

132

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

على اكتساب ملكة الاتصاف بالفعل فقد صار قابليته للوجود ثانيا أقرب واعادته على الفاعل أهون ويشبه ان يكون هذا هو المراد بقوله تعالى وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهو أهون عليه وان لم يفسده زيادة الاستعداد فمعلوم بالضرورة انه لا ينقص عما هو عليه بالذات من قابلية الوجود في جميع الأوقات والجواب عنه يستفاد مما مر وتقريره ان أردت ان ماهية المعدوم من حيث هي قابلة للوجود [ / مط / ] فهو مسلم لكن لا يلزم منه ان يكون ماهية المعدوم السبوقة بالوجود أيضا قابلة للوجود ولا ان يكون ماهيّة من حيث هي قابلة للوجود المسبوق بالعدم الطارئ وان أردت ان ماهيّة المعدوم على اىّ وجه اخذت قابلة للوجود على اىّ وجه اخذ فهو ممنوع ولا يلزم الانقلاب من الامكان إلى الامتناع ضرورة ان الممكن ما يكون ماهية من حيث هي قابلة للوجود [ / مط / ] وكذا الممتنع ما يكون ماهيّته من حيث هي غير قابلة للوجود [ / مط / ] على أن حديث الاقربيّة مما يبتنى على ثبوت المعدومات وأورد عليه أيضا ان المقبول إذا حصل بالفعل فقد برء القابل من جميع مراتب استعداده وما ليس في القابل استعداد لا يمكن حدوثه فكيف يصير قابليته للوجود أقرب وكيف يعلم بالضرورة انه لا ينقص عما هو عليه بالذات من قابلية الوجود في جميع الأوقات وامّا الاهونية فالمراد منها ما يكون من جهة القابل بزيادة استعدادات القبول لا ما يكون من جهة الفاعل بزيادة شرائط الفاعلية فان نسبة قدرة الفاعل تعالى إلى الكل على السواء فهي أيضا راجعة إلى الاقربيّة قال شارح المقاصد الأقرب ان يحمل الإعادة التي جعلت أهون على إعادة الاجزاء وما بقيت من المواد إلى ما كانت عليه من الصور والتأليفات على ما يشير إليه قوله تعالى قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ لا على إعادة المعدوم لأنه لم يبق هناك القابل والمستعد فضلا عن الاستعداد القائم به دليل آخر للمتكلمين اقناعي وهو ان الأصل فيما لا دليل على وجوبه ولا على امتناعه الامكان كما قال الحكماء كلّما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان ما لم يزدك عنه قائم البرهان والجواب ان الدليل على امتناع إعادة المعدوم قد قام على ما عرفت على أن الأصل هاهنا على ما قال المحقق الدواني ان كان بمعنى الكثير الراجح فكون أكثر ما لم يقم دليل على استحالته ووجوبه ممكنا غير ظاهر وان كان بمعنى ما لا يصار عنه الا بدليل فهو باطل لان الوجوب والامكان والامتناع ليس شيء منها أصلا بهذا المعنى بل كل منها مقتضى ماهية موضوعة فما لم يقم دليل على أن الشيء من اىّ قسم لم يعلم حاله ومعنى ما قاله الحكماء ان ما لا دليل على وجوبه ولا على امتناعه لا ينبغي ان ينكر بل يترك في بقعة الامكان العقلي الّذي مرجعه الاحتمال لا انه يعتقد امكانه الذاتي كيف وقد كرّر الشيخ في كتبه ان من تعوّد ان يصدّق من غير دليل فقد انسلخ عن فطرة الانسانية المسألة الرابعة والثلاثون في انقسام الموجود إلى واجب الوجود وممكن الوجود وبيان طرف من أحوال الممكن من حيث الامكان لا [ / مط / ] فإنه سيأتي في المقصد الثاني وامّا بيان أحوال الامكان نفسه فقد سبق كما أن أحوال الوجوب قد سبق بيانها وأحوال الواجب سيأتي في المقصد الثالث فقال وقسمة الموجود إلى الواجب والممكن ضرورية فان العقل يحكم حكما ضروريّا بانّ الموجود اما ان يكون بحيث يجب له الوجود بالنظر إلى ذاته وهو الواجب أو لا يجب له الوجود بالنظر إلى ذاته وظاهر انه لا يجب له العدم أيضا لفرض كونه موجودا وهو الممكن ولا احتمال للموجود سوى ذلك وردت